السيد علي الحسيني الميلاني

200

نفحات الأزهار

وقال الرازي بتفسير * ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) * : " والمراد من محبة الله تعالى له إعطاؤه الثواب " ( 1 ) . ومن الواضح : أن من كان الأحب إلى الله كان الأكثر ثوابا ، والأكثر ثوابا هو الأفضل قطعا . وقال ابن تيمية : " والمقصود أن قوله : ( وغير علي من الثلاثة لا تجب مودته ) كلام باطل عند الجمهور ، بل مودة هؤلاء أوجب عند أهل السنة من مودة علي ، لأن وجوب المودة على مقدار الفضل ، فكل من كان أفضل كانت مودته أكمل . . . وفي الصحيح : إن عمر قال لأبي بكر يوم السقيفة : بل أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله " ( 2 ) . وقال التفتازاني : " إن ( أحب خلقك ) يحتمل تخصيص أبي بكر وعمر منه ، عملا بأدلة أفضليتهما " ( 3 ) . وعلى الجملة : فإن هذه المقدمة واضحة أيضا ولا خلاف لأحد فيها . وأما المقدمة الرابعة فبدليل العقل والنقل ، وبه صرح غير واحد من أعلام أهل الخلاف ، حتى أنهم نقلوا عن الصحابة ذلك ، كما تقدم في بعض الكلمات في فصل الشبهات ، وقال الشريف الجرجاني في الشورى وأنه لماذا جعلت في هؤلاء الستة دون غيرهم : " وإنما جعلها شورى بينهم ، لأنه رآهم أفضل ممن عداهم ، وأنه لا يصلح للإمامة غيرهم " ( 4 ) .

--> ( 1 ) تفسير الرازي 8 / 17 . ( 2 ) منهاج السنة 7 / 106 - 107 . ( 3 ) شرح المقاصد 5 / 299 . ( 4 ) شرح المواقف 8 / 365 .